- من حقي ومن حق كل إنسان يحمل الجنسية السورية , أن يبدي رأيه بكل التطورات المفاجئة التي تحصل داخل وطننا الغالي.
أنا لست متشددآ , وأحزن لكل شهيد يسقط مهمها كانت الأسباب , ولأي ظرف ,من إستشهد متظاهرآ مطالبآ بالحرية , ومن إستشهد جنديآ مدافعآ عن الأمن والأستقرار , ومن إستشهد مغررآ به من جهة ما لسبب يعلمه الجميع , ومن إستشهد بمكان شاءت الأقدار أن يكون به .
لا ننكر أن ما يجري غير مستغرب , وأن سوريا التي كانت لعقود عصية على الفتنة , صارت في قلب العاصفة تتخبطها أهواء أهلها المتناقضة وأسباب كثيرة تقود ذلك من مطالب معيشية , لمطالب أمنية تتعلق بحرية الراي , وحرية التعبير , وحرية الإختيار ونعني بالإختيارأن يكون الشعب مشاركآ فعليآ بإنتخابات نزيهة , غير محسومة سلفآ , تنطلق من القاعدة القيادية وصولآ لرأس الهرم مرورآ بالمجالس المحلية , ومجلس الشعب , والأحزاب , على قاعدة الإنسان المناسب في المكان المناسب , ومطالب إثنية تتعلق بتجنيس من لا يحمل الهوية السورية , لأسباب لم أفهم الهدف من تأجيلها كل هذه السنين.
وأسباب أخرى تعني كل إنسان بشخصه , ويكون مسؤلآ عنها وعن طريقة تفاعله ورد فعله , ولكن بأي أسلوب نطالب وما السبل ؟
شهدت التظاهرت التي جرت في سوريا خلال الأسابيع الماضية أوجهآ كثيرة , من تظاهرات حضارية سلمية , لا ننكر تعاطفنا معها , وربما نؤيد ما طولب فيها , وهي من الأوجه الصحية الموجودة في أكثر دول العالم رقيآ.
وتظاهرات تطالب بإسقاط النظام , والمجيء بنظام بديل لا نراه موجود أصلآ (حتى أكثر الدول عداء لنظامنا يقرون أنه ليس هناك أي تصور جاهز يمكن أن يكون بديلآ للسلطة ) فبمن نطالب وأين هي القيادة البديلة ,في تظاهرات لم يرتفع بها إسم واحد لقائد مفترض , إلا الفوضى والمجهول .
وتظاهرت يقودها أناس موتورون , يمارسون كل الأساليب الهمجية من قتل وترويع وإحراق لكل ماتطاله يدهم من أملاك عامة وخاصة ومؤسسات وجدت أصلآ لخدمتهم , أي مجنون يطلب منا أن نؤيد هكذا تحرك , وبأي منطق .
وتظاهرات يختلط فيها هذا بذاك والحابل بالنابل , فيسقط الجاني والبريء وتضيع الحقيقة , وتنتشر الاخبار والاخبار المضادة , وما يلزم لإثبات ذلك , من تقارير وصور ومشاهد فيديو حقيقية او مفبركة .
يبدو أنا لم نلحق بركب الفوضى التي عمت البلدان المجاورة , بل سبقناها بأشواط , وغدت سوريا ثالثة من حيث عدم الإستقرار , بعد ليبيا واليمن (إستنادآ إلى تقارير دولية تقيم أوضاع الدول العربية ) فلمن نوجه الشكر والتحية لهذا الإنقلاب , لكن ليعلم الجميع إن النار التي إستعرت لن توفر أحد ولن تطال من يطفئها فقط بل ستطال من أشعلها ومن يغذيها ومن يقف مسرورآ يشاهدها تأكل الأخضر واليابس .
لم أكن يومآ مدافعآ عن نظام الحكم في سوريا , رغم إعجابي الشديد بشخص الرئيس بشار الأسد , ورغم الملاحظات الكثير التي تلف أداء القيادة لكني أرفض التوجه المعادي طلبآ للتغيير , وأفضل الحوارالبناء لأنه أفضل الطرق لتحول سلمي يحقن الدماء ويحفظ الكرامات.
وموقفنا الوطني الممانع الذي تنتهجه القيادة , بدعم حقوق الشعب الفلسطيني المغتصبة وحركات المقاومة العربية , أكسبنا بعض الأصدقاء والكثير الكثير من الأعداء , ورغم الحصار ورغم الحروب بكل أشكالها ورغم التحريض المتواصل الذي جعل الصديق عدوآ , بقينا صامدين نتلقى الطعنات من القريب قبل البعيد , ومن مكان لانتوقع أن تطالنا فيه طعنات , كل ذلك جعلني أكثر تمسكآ بدولة مستقرة آمنة أعيش بها سعيدآ مطمئنآ , وأرفض كل أشكال الفتنة وعدم الإستقرار , فما نفع بلد يسمح بحرية رأي وديموقراطية فاعلة في ظل امن مفقود وسلام ضائع .
الرئيس الأسد أقر بالأخطاء ودعا لضبط النفس تمهيدآ لتنفيذ إصلاحات أثبتت الأيام ضرورتها , وذلك خلق جوآ من الإرتياح بين صفوف المواطنين , وقلقآ عند الرافضين الذين يزدادون توحشآ كلما شعروا بقرب تنفيذ المطالب التي يتذرعون بها , فتقابل وعود الإصلاح بهجمات جبانة تحت جنح الظلام تغتال مواطنين وجنود ابرياء هم أصلأ أبناء هذا الوطن وأخوة لنا , في هذا السياق يخطر ببالي سؤال لكل إنسان قتل أوأحرق أوحرض أو ساعد بشكل ما على الفتنة , ترى هل خرجت من بيتك قاصدآ هدفك الوضيع قبل أن تطمئن على أسرتك وأهلك فتؤمنهم وتغلق دونهم الأبواب , وكيف ستكون حالك عندما تعود بعد إتمام مهمتك السامية فتجد وقد فعل بأسرتك ما فعلت أنت بأناس أبرياء .
الهي إحمي سوريا وإحمي أهلها وإحمي من يحبها , وأهدي أبناءها المغرر بهم طريق الحقيقة .